أبي بكر الكاشاني
231
بدائع الصنائع
النظر حاصلا ببقاء أحدهما بخلاف ما إذا اختلفت الجهة لان عند اختلاف الشفقة فيحصل من كل واحد منهما ما لا يحصل بالآخر فكان التفريق اضرارا وكذلك لو ملك ستة أخوة أو ستة أخوات ثلاثة منهم كبار وثلاثة صغار لا بأس ببيع كل صغير مع كل كبير لما قلنا ولو كان مع الصغير أبوان حكما بان ادعياه حتى ثبت نسبه منهما ثم اجتمعوا في ملك شخص واحد فالقياس أن لا يكره بيع أحدهما لاتحاد جهة القرابة وهي قرابة الأبوة كالعمين والخالين ونحو ذلك وفى الاستحسان يكره لان أباه أحدهما حقيقة فكان الثابت قرابة أحدهما حقيقة الا انا حكمنا بثبات نسبه منهما لاستوائهما في الدعوة ولكن الأب في الحقيقة أحدهما فلو باع أحدهما لاحتمل انه باع الأب فيتحقق التفريق بخلاف ما إذا كان للصغير أب وأم حيث يكره بيع أحدهما لان قرابة كل واحد منهما متحققة فكان البيع تفريقا بين الصغير وبين أحد أبويه بيقين فيكره وان اختلفت جهة قرابة الكبيرين كالعمة مع الخالة والعم مع الخال والأخ لأب مع الأخ لام وما أشبه ذلك يكره التفريق لان من يدلى بقرابة الأب إلى الصغير يقوم مقام الأب والذي يدلى إليه بقرابة الام يقوم مقام الام فصار كما لو كان مع الصغير أبا وأما ولو كان كذلك يكره التفريق كذا هذا امرأة سبيت وفى حجرها بنت صغيرة وقعتا في سهم رجل واحد والمرأة تزعم أنها بنتها يكره التفريق بينهما وإن كان لا يثبت نسبها بمجرد دعواها في سائر الأحكام لان الاخبار في كراهة التفريق وردت في حق السبايا ولا يظهر كون الصغير ولد المسبية الا بقولها فيدل على قبول قولها في حق كراهة التفريق ولان هذا من باب الديانة وقول المرأة الواحدة في الديانات مقبول خصوصا فيما يسلك فيه طريق الاحتياط ولو كبرت الصغيرة في يد السابي وقد كان وطئ الكبيرة ولم يعلم من المرأة المسبية ارضاع الصغيرة لا ينبغي له أن يقرب البنت وان لم يثبت نسبها منها لدعوتها لاحتمال انها بنتها من النسب أو الرضاع فلا يقربها احتياطا ولكن لا يمنع من قربانها في الحكم لان قول المرأة الواحدة في حقوق العباد غير مقبول وان لم تكن الصغيرة في حجرها وقت السبي فلا بأس بالتفريق والجمع بينهما في الوطئ لأنه إذا لم تكن في حجرها عند السبي فلا دليل على كونها ولدا لها في حق الحكم فلا يقبل قولها أصلا ولو ادعى رجل من السبايا صغيرا أو صغيرة انه ولده قبل قوله ويثبت نسبه منه سواء كان قبل الاحراز بدار الاسلام أو بعده بعد أن يكون قبل القسمة أو قبل الدخول في ملك خاص بالبيع وغيره لان دعوى الرجل صحيحة ألا ترى انه يثبت نسبه منه فيظهر في حق كراهة التفريق سواء كان الولد وقت السبي في يده أو لم يكن بخلاف دعوة المرأة وكذلك لو ادعت المرأة ان الولد معها من هذا الرجل وهو زوجها وصدقها تثبت بينهما الزوجية بتصادقهما ويثبت نسب الولد منهما ويكره التفريق بين الصغير وبين أحدهما لأنه ولدهما باقرارهما ولو ادعى واحد من الغانمين ولدا صغيرا من السبي انه ولده قبل القسمة أو البيع صحت دعوته ويكون ولده ثم ينظر إن كان معه علامة الاسلام كان مسلما ولا يسترق وان لم يكن معه علامة الاسلام يثبت نسبه من المدعى ولكنه يسترق لان دعوته وان صحت في حق ثبات النسب واستندت إلى وقت العلوق لكنها لم تصح ولم تستند في حق الاسترقاق لان فيه ابطال حق الغانمين فلا يصدق في ابطال حق الغير ويجوز أن يصدق الانسان في اقراره في حق نفسه ولا يصدق في حق غيره إذا تضمن ابطال حتى الغير كمن أقر بحرية عبد انسان ثم اشتراه صح الشراء وعتق عليه وكذا لو اشتراه ثم أقر بحريته صح اقراره في حقه حتى يعتق عليه ولا يصح في حق بائعه حتى لم يكن له أن يرجع بالثمن على بائعه ولهذا نظائر والله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما ما يحصل به التفريق فهو التمليك بالبيع لأنه تنقطع به منفعة الانس والشفقة وكذا القسمة في الميراث والغنائم لان القسمة لا تخلو عن معنى التمليك خصوصا فيما لا مثل له فيحصل بها التفريق فيكره ولا بأس أن يعتق أحدهما أو يكاتبه لان الاعتاق ليس بتمليك بل هو إزالة الملك أو انهاؤه فلا يتحقق به التفريق لأنه إذا أعتق يمكنه الاستئناس بصاحبه والاحسان إليه فلم يكن الاعتاق تفريقا وكذلك الكتابة لان المكاتب حر يدا فلا تنقطع بها منفعة الانس ونحو ذلك فلا يكون تفريقا والله عز وجل أعلم ولئن كان تفريقا فيقع الاعتاق فوق ضرر التفريق فلا